شيخ محمد قوام الوشنوي
377
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا رسول اللّه ابن عمّك وابن عمّتك وصهرك . قال ( ص ) : لا حاجة لي بهما ، أمّا ابن عمّي فهتك عرضي ، وأمّا ابن عمّتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال . فلمّا خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له فقال : واللّه ليأذننّ لي أو لآخذنّ بيد بني هذا ثم لنذهبنّ في الأرض حتّى نموت عطشا وجوعا . فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) رقّ لهما ثم أذن لهما ، فدخلا عليه فأسلما . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : ولقيه أيضا مخرمة بن نوفل وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وعبد اللّه بن أبي أميّة بنيق العقاب . إلى أن قال : فلمّا سمعا ذلك وكان مع أبي سفيان ابن له اسمه جعفر قال : واللّه ليأذننّ لي أو لأخذنّ بيد ابني هذا ثم لنذهبنّ في الأرض حتّى نموت عطشا وجوعا . فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) رقّ لهما ، فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما . وقيل : انّ عليّا قال لأبي سفيان بن الحرث : ائت رسول اللّه من قبل وجهه فقل له ما قال أخوة يوسف ليوسف تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ فانّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه فعلا ولا قولا . ففعل ذلك ، فقال له رسول اللّه ( ص ) لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقرّبهما فأسلما ، وأنشده أبو سفيان : لعمرك انّي يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى وأهتدى وهاد هداني غير نفسي ونالني * مع اللّه من طرّدت كل مطرّد فضرب رسول اللّه ( ص ) صدره وقال أنت طردتني كل مطرد . وقيل : انّ أبا سفيان لم يرفع رأسه إلى النبي ( ص ) حياء منه . إلى أن قال : فلمّا نزل مرّ الظهران قال العباس بن عبد المطلب : يا هلاك قريش ، واللّه لئن بغتها رسول اللّه في بلادها فدخل عنوة انّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر . فجلس على بغلة النبي وقال : أخرج إلى الأراك لعلّي حطابا أو رجلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه ( ص ) فيأتونه ويستأمنونه . قال : فخرجت أطوف في الأراك إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء الخزاعي قد خرجوا يتجسّسون
--> ( 1 ) الكامل 2 / 243 .